الرئيسية » فكر وأدب » قصص سياسية قصيرة
86dffa0eb247baee18b1deb5cc740d04

قصص سياسية قصيرة

مصطفى لغتيري:

1-لجان

اجتمع رئيس النقابة في منطقة نائية مهمشة مع كل العمال المطرودين وممثليهم قصد الدفاع عن حقوقهم المشروعة، بعد أن أغلق الباطرون الأجنبي المتخم بطنه المنجم لأسباب واهية، وسرح العمال فشردت الأسر والعائلات الفقيرة. قال الرئيس للمحيطين به:”عليكم أن تشكلوا اللجان، ومن كل هذه اللجان، ستختارون لجنة التي ستعين بدورها لجنة اللجان. وبعد ذلك ، ستنتخبون لجينات فرعية، ومن هذه اللجينات ستختارون لجينة إقليمية لتنتقي لجينة جهوية محاورة لتذهب إلى العاصمة المركزية للتفاوض مع مجموعة من اللجان واللجينات ، فيصل أمر القضية بعد سد أبواب الحكومة دائما إلى اللجنة التي سيختارها القصر لترجيح كفة لجنة أو لجينة ما والتفاوض بشكل ودي ونهائي مع كل اللجان واللجينات إلى أن تعود اللجينة المختارة إلى عقر دارها راضية بفتات اللجان واللجينات”.

2- الكرسي

حكم ثلاثين سنة، بل يقال : أربعين سنة… وزاد عشرين سنة بعد أن غير البرلمان والجيش والدستور لصالحه، فتخشب الكرسي ولم يتخشب الرئيس.

3- الانقلاب

سافر الرئيس ” المحبوب” إلى بلد عربي مجاور ليحضر قمة اللاإتفاق العربي، وحينما رجع قافلا إلى بلده أقفل عليه الشعب أبواب الوطن.

4- فيضانات

كثرت الأمطار الغزيرة في مدينة مهمشة لم تعمر منذ ربع قرن، ولما استبشر السكان بالعمران الحكومي في العهد الجديد، بدأت الإنجازات الهائلة تسبح في البرك والأوحال عارية متبرجة بدون استحياء ولا خوف من شرطة الآداب.

5- العدالة

كان عمر هو القاضي الوحيد العادل في المدينة الكبرى، ولما عكر الصفو على زملائه من محبي الأقراص المدورة وبهجة الراح وأنس المرح، قررت الإدارة المركزية نقله بسرعة بسبب نزاهته وصلاحه إلى وسط الصحراء ليكون قاضي الجمال والفيافي.

6- دكتوراه الدولة…!

عاد من روسيا بعد عشرين سنة من الدراسة والبحث والتنقيب حاملا لشهادة دكتوراه الدولة في العلوم النووية، فعينته الدولة الفقيرة في البلدية كاتبا بسيطا في مصلحة الحالة المدنية.

7- البحر…!

قال الولد المحروم لأبيه المثقف الذي ضيع حياته كلها في قراءة الكتب الصفراء والحلم بالليالي الحمراء وقصور الملاح : ” سأذهب مع إخوتي إلى البحر كعادتنا، لماذا لا ترافقنا يا أبي إلى البحر لنتشرف بك ونقدمك لأصدقائنا وزملائنا؟ قال الأب وهو يحمل صندوقا من الكتب: لن استطيع الذهاب إطلاقا، فلدي الكثير من الكتب التي سأخضعها هذا النهار للتصنيف الببليوغرافي، ولكني بالطبع سأنتظر البحر حتما ليزورني مع الفيضانات . وغدا، سأكتفي بالسباحة في مياه البرك والأوحال التي غزت شوارع مدينتنا المنكوبة… ”

8- المكتبة الفاخرة

اشترى مثقف الحي منزلا لابأس به ، يأوي فيه أسرته الصغيرة التي تتكون من ثمانية أفراد، فحول الصالون الواسع إلى مكتبة زاهية حبلى بالكتب النفيسة، أغرقته الديون الكبرى في دوامة القروض الصغرى، فباع منزله بسرعة ليحتفظ في الشارع بمكتبته الفاخرة.

9- السيارة

ألح الأولاد على أبيهم المدرس بأن يشتري سيارة المرسيدس ليخرجوا في سياحة أو نزهة ترفيهية، وبما أنه مدرس يحب الكتب الصفراء، والرقن على الحاسوب، ويمتهن حرفة الكتابة والأدب، والديون قد أثقلته بفواتير العطل والمناسبات الدينية والوطنية من الرأس إلى أخمص القدمين ، اشترى لهم معجم ” لسان العرب” لابن منظور في تسعين جزءا ليتنزهوا بين صفحاته.

10- فلسطين

علق الأستاذ خريطة فلسطين المعلقة كالخروف الذبيح على السبورة السوداء المنخورة بالثقوب، فسارع الفصل كله لمص نهودها الغائرة والبارزة، ثم اختارت ” فتح” مفتاح الخزينة، في حين فضلت “حماس” أن تقرأ عليها “ديوان الحماسة” لأبي تمام وأشعار عنترة في الفروسية ومعلقات عبلة العاشقة، بينما “شارون” يراقبهما بكل حذر وترصد وقد كشر عن أنياب الشر…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*