الرئيسية » عربستان » الإمارات‎ » نظام الجنسية الخليجية من منظار الشريعة الإسلامية
132247_0

نظام الجنسية الخليجية من منظار الشريعة الإسلامية

الدكتور عبد الله بن هامل الزُّوبعي:

استمعتُ إلى ندوة حزب الأمّة بعنوان: المواطن الخليجيّ بين حبس الحرّيّة وسحب الجنسيّة، وأحببتُ أن أُقدمَ إضافات إلى هذا الموضوع، فمما لا شكّ فيه أنّ ملف الجنسيّة في دويلات الطّوائف الخليجيّة الغارقة في بحر التخلف، والجهل، والعنصريّة، والرجعيّة، والاستبداد، والكفر البواح الصّراح الذي عندنا من الله فيه برهان يعدُّ أزمةً عميقةً اصطنعتها هذه الأنظمة الجاهليّة المتخلفة الّتي ولدت من رحم الاحتلال البريطانيّ، فبسبب هذا الملف يُظلم ملايين المسلمين في جزيرة محمد – ﷺ -، ويُعاملون معاملة عنصرية منتنة قذرة لا تمت إلى الإسلام دين العدل والمساواة بصلةٍ، وذلك على أساسٍ لم ينزل الله به من سلطان ألا وهو نظام ما يُعرف بالمواطنة الّتي تُعد طارئة على المنطقة، ودخيلة على الإسلام والمسلمين، ورسّختها «المعزبة» بريطانيا التي وضعت الحجر الأساس لبنية هذه الأنظمة الخليجيّة الّتي صنعتها منذ أن حافظت عليها وثبتت أركانها بمعاهدات وقعتها – بالترهيب والترغيب – مع عملائها من أصحاب المشيخات الخليجية الجاهليّة تحت شعارات براقة كمعاهدة السلم البحرية، وفي حقيقتها معاهدات جعلت من الخليج «بحيرة بريطانية»، وما زعماء هذه المشيخات حينها سوى أتباع للمقيم السياسي البريطاني في المنطقة يتحاكمون إليه في منازعاتهم، ويجدد له الولاء، فهو من بيده الأمر، وله صلاحية تنصيب الحكام وعزلهم متى ما خالفوا توجهات التاج البريطاني كما حصل في البحرين عندما نحت بريطانيا عيسى آل خليفة ونصبت حمد بن عيسى بدلًا منه كما عزلت صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة.

وسأنظرُ في مقالي هذا إلى ملف الجنسية الخليجية من عدة زوايا: الأولى: الزاوية التأريخية، والثانية: الزاوية الواقعية (أيْ الواقع الذي نعيشه اليوم، والمرتبط بالسياق التأريخي)، والثالثة: الزاوية الشرعية إذ أُبين حكم الإسلام في مثل هذه المسائل، ومخالفة قوانين الجنسية الخليجية الوضعية للإسلام.

أوّلًا – الزاوية التأريخية:

إن أردنا الحديث عن نظام الجنسية (التابعية) في دويلات مجلس التعاون على الإثم والعدوان أو دكاكين الكيروسين والبنزين على ساحل الخليج كما وصفها الشيخ أيمن الظواهري، فلا بد أن نعود إلى السياق التأريخي لنشأة الدولة الخليجية، وتحوّلها إلى الدولة الوطنية المعاصرة نتيجة التطوّرات السياسية التي حدثت في العالم منذ بروز مفهوم الدولة القومية في الغرب، وبلورت فكرة الوطنية الحديثة، ومن ثم انتقالها إلى العالم الإسلامي بتأثير غربيٍّ؛ لتكون رابطةً بديلةً عن الرابطة الإسلامية الإيمانية تمزّق الأمّة الإسلامية وتفرقها إلى وطنيات وقوميات وطائفيات؛ لتضعف وتتشرذم وتصبح وجبة سهلة الهضم، وخفيفة في بطون أعداء الإسلام كما يحدث اليوم، وعندما نتحدث عن هذه القضية، فإننا نتحدث عن معاناة ملايين المسلمين في جزيرة العرب المحتلة التي نسأل الله أن يحررها من دنس عملاء الصليبيين، ولا يُشك أحدٌ بأهمية التطرق إلى هذه القضية المتعلقة بمصير هؤلاء الملايين من أهل الإسلام سوى العنصريين المرضى.

لقد كان العرب في جزيرتهم منذ الجاهلية إلى ما قبل ترسيم الحدود الاستعمارية، وظهور هذه الدويلات الفسيفسائية المتناثرة فيها يتنقلون بكل حريةٍ، وعندما رسم الكفّار هذه الحدود المصطنعة التي فرقت الأخ عن أخيه، وأبناء القبيلة الواحدة عن بعضهم بعضًا توقفت عجلة التنقل بحرية دون قيودٍ في حالة نادرة لم يمر بها أهل الجزيرة من قبل، وفرض الاحتلال البريطاني الغاشم مع عملائه وأذنابه وضعًا جديدًا على أهل الجزيرة العربية ساهم في تفتيت جزيرة العرب إلى دويلات متناثرة هُنا وهُناك، وتفصل بينها حدود خلفت خلفها مشكلات حدودية تافهة بين الحكومات الخليجية فضلًا عن الشعوب التي عاشت أزمة الهوية كمشكلة البريمي في منتصف القرن العشرين، والزبارة وحوار وجنان بين قطر والبحرين، وهذا الوضع الجديد الذي شهدته جزيرة العرب حد من تنقل أهل الجزيرة إذ فرضت بريطانيا وأذنابها ما يُعرف بتذكرة مرور أو رسالة من الأمير أو الشيخ الفلاني يذكر فيها أن هيان بن بيان من رعاياه والمحسوبين عليه؛ ليُسمح له بالعبور والتنقل كحال شيخ الفجيرة محمد بن حمد الشرقي الذي كان لا يستطيع السفر إلى البحرين دون إذن من سعيد بن تيمور الذي بدوره كان يُراسل قنصل بريطانيا ثم استبدلت بأجوزة السفر المتعددة لكل فئة نوع معين (جواز دبلوماسي، وخاص، وعادي، ووثيقة سفر)، والوضع قد يختلف من دولة خليجية وأخرى، وذلك يعود إلى قوة النفوذ البريطاني فيها، فمثلًا في الإمارات كان البريطانيون يصدرون إذن دخول الإمارات (التأشيرات) وأجوزة السفر]، وفي الكويت كان المعتمد البريطاني يعتمد أجوزة السفر، وإن حدث شيءٌ لحاملها يذهب إلى القنصلية البريطانية في الخارج كونها كانت محمية بريطانية، والحال متشابه – نوعًا ما – في محمية قطر والبحرين، وهذا الأمر ناتج عن سيطرة بريطانيا وبنائها لمؤسسات الدولة الخليجية؛ فهي التي نظمت الدوائر الحكومية الخليجية، وأدخلت التشريعات والقوانين والتنظيمات الإدارية، وذلك في صورتها البدائية آنذاك، وتطوّرت مع مرور الزمن؛ لتكون ولادة جديدة لهذه الدويلات من رحم الاحتلال البريطاني، ويكفي قول كيرزن لمشايخ ساحل عمان: بريطانيا سيدتكم الأعلى وحاميتكم، ولا علاقات لكم بغيرها، فعلاقة بريطانيا مع زعامات مشيخات الخليج كانت علاقة السيد مع عبيده، وفي سنة 1935م، اعترف البريطانيون أن ساحل عمان بمنطوق القانون الدولي يعد مستعمرة لهم

لقد اهتمت بريطانيا في القرن العشرين بالشؤون الداخلية لمحمياتها الخليجيّة خُصُوصًا مع ظهور النفط، وغرست بذور الدولة المؤسسية الحديثة التي لم تعرفها منطقة الخليج من قبل، وهذا أمرٌ طبيعيّ إذا علمنا التخلف الذي كانت المشيخات الخليجية تعيش فيه بالموازنة مع التقدم البريطاني الغربي، وكوّنت بريطانيا الإدارات الحكومية والأجهزة الأمنية كقوة ساحل عمان في الإمارات، وأيضًا الأجهزة الأمنية من الحرس والشرطة في قطر والبحرين، والبريطانيون هم من كانوا يضعون ميزانية الدويلات الخليجية، ويسيطرون على الدوائر الحكومية التي أسسوها، وحتى المطارات هم من بنوها في الخليج، وفتحوا المجال إزاء النقل الجوي لأول مرة في تأريخ منطقة الخليج، فأول طائرة هبطت على أرض الخليج اسمها «هانو» قدمت من جوادر، ونزلت في مطار الشارقة، وكانت متجهةً إلى البحرين، وذلك في سنة 1932م، ومن هُنا نحن ننتبع الدور البريطاني، وفضل علوج بريطانيا في بناء الدويلات الخليجية التي جعلتها دولًا على خريطة العالم.

ولقد مرّت منطقة الخليج بموجة فقر مدقع، وذلك ما بين سنتي 1930 – 1945م، وتسمى تلك السنوات بسنوات العسر، وبعض أهل الخليج رحلوا عن بلدانهم بحثًا عن تحسين معيشتهم، فمنهم من ذهب إلى الساحل المقابل للخليج ما يُعرف بـ«بر فارس»، ومنهم من نزح إلى المناطق الخليجية الأخرى التي بها نشاط تجاري أقوى خصوصًا بعد كساد تجارة اللؤلؤ في بلدانهم، ومنهم من رحل ليعمل في شركات التنقيب عن النفط مع الإنجليز، وقد كانت بريطانيا توزّع التموين من الأرز والسكر والشعير وغيره على المحتاجين في الخليج لسد حاجاتهم، وبعد هذه الحالة السيئة أنعم الله سبحانه وتعالى على أهل الخليج بالنفط، وهنا حدث تحوّل كبير جدًّا في مختلف الجوانب، ولكن ما يهمنا الجانب الاجتماعي والسياسي، ففي الجانب الاجتماعي شهدت دول الخليج هجرات مختلفة خصوصًا في بداية الخمسينيات وزادت أكثر في نهاية الخمسينيات والستينيات، وكانت هذه الهجرات البشرية تأتي من المناطق القريبة للخليج، مثل: إيران، وباكستان، والهند، والعراق، واليمن، ونجد …إلخ، ولم تكن هُناك صعوبة في الهجرة إلى منطقة الخليج إذ لا توجد أي عوائق وقيود، وحينها لم تظهر مفهوم الجنسية بصورة واضحة، ولم تكن لها أهمية كبيرة خصوصًا الحياة كانت مُيسرة آنذاك، ولقد تكوّنت الشعوب الخليجية نتيجة لهذا الانصهار بين المهاجرين، وأهل الخليج السابقين الذين هم أيضًا أتوا إلى الخليج نتيجة هجرة وإن كانت أقدم بقليل والأرجح أنها لا تتجاوز خمسة قرون إلا لدى عشائر خليجية قليلة جدًّا التي عاصر أجدادها حكم مملكة هرمز، وسلطنة الجبور لمنطقة الخليج، وأما من الجانب السياسي، وللحد من تدفق هذه الهجرات فرضت بريطانيا مع عملائها من أصحاب المشيخات الخليجية الجاهلية قيودًا تنظمها وتحدها، ومن هُنا ظهرت فكرة الجنسية والمواطنة الخليجية والإقامات والتأشيرات لأوّل مرة، وارتبطت بالقوانين والتشريعات الوضعية التي لم تكن لها صلة بالإسلام قط بل كانت من بنات أفكار كفّار بريطانيا.

شهدت بداية تسجيل مواطني الخليج سهولة في الحصول على الجنسية الخليجية، وكانت هُناك عدة طرائق لتوزيعها والحصول عليها، فمنها من الدوائر الحكومية أو بوساطة شيخ القبيلة أو المعرف؛ فهو الذي يُوقع لفلان أنه يتبعه ومن قبيلته أو جماعته؛ فيحصل على الجنسية، ومن ذلك أيضًا بالعلاقة مع أبناء الأسر الحاكمة آنذاك أو أعيان البلاد، فكان بيدهم أن يعطوا الجنسية بكل سهولة، وبشخطة قلم؛ فالأمور كانت سهلة، وبها نوع من الفوضى، والواسطة، والحظ، والتلاعب، وعدم التنظيم وفق آلية واضحة، ولكن تدريجيًّا مع زيادة الهجرات ومرور الزمن صعبت الأمور، وتقلص دور المشايخ والمعرفين والوجهاء خصوصًا أن الجنسيات الخليجية كانت تُباع برخص التراب، ويُتاجر بها، فصارت الجنسية من الأمور السيادية التي تنحصر بيد حكّام الخليج والمقربين منهم، ومن هنا نستخلص التسلسل الزمني لمدى سهولة الحصول على الجنسية الخليجية وصعوبته، ففي الخمسينيات والستينيات كان الحصول عليها سهلًا ثم صعب نوعًا ما في السبعينيات، وازداد صعوبة في الثمانينيات، وكذا في التسعينيات حتى وصل الحال إلى ما عليه اليوم من صعوبة ومزاجية.

ثانيًّا – الزاوية الواقعية:

إذا نظرنا إلى واقع الحال اليوم في محميات بني النفط الخليجية نجد أن القاطنين فيها ينقسمون إلى عدة فئات، أولها: فئة المواطنين، وثانيها: فئة المقيمين الأجانب، وثالثها: فئة البدون أي غير محددي الجنسية، ويُذكرنا هذا التقسيم بالتقسيم الطبقي في أثينا إبان عصر الإغريق إذ كانت الطبقات في أثينا مقسمة إلى طبقة المواطنين، وطبقة الأجانب، وطبقة العبيد، وكانت طبقة المواطنين لها حقوق أكثر من غيرها، وهذا هو الحال اليوم في الخليج، ولنفصل أكثر في الحديث عن هذه الفئات في الخليج سنبدأ بفئة المواطنين، فهذه الفئة تتصدر رأس الهرم الطبقي الفئوي في الدويلات الخليجية، وهي التي تحمل المواطنة الكاملة التي يترتب عليها حقوق أكثر من غيرها، وتتمتع بميزات خاصة، والمواطنة في الخليج تنقسم إلى أقسام ودرجات أيضًا، فهناك مواطنة بحكم القانون، وهناك مواطنة بالتجنس، وفي دويلة كوت ابن عريعر الخالدي وتوابعها (الكويت) المواطنة مقسمة إلى مواد؛ فأصحاب المادة الأولى بالتأسيس لهم حقوق أكثر من أصحاب المواد الأُخرى، ولا يمكن الانتقال من مادة إلى أُخرى، وهذا التعدد أشبه بنجوم الفنادق (فندق ثالث نجوم، وأربع نجوم، وفندق خمس نجوم).

ثم هناك حالتان لهذه المواطنة في الخليج، إما تُكتسب وإما تُسقط عن صاحبها ومن يتبعه، والاكتساب لا توجد له آلية واضحة، ولكن تكتسب بالتبعية من الأب المواطن، وفي بعض الدول الخليجية كالإمارات بالتبعية من الأم المواطنة أيضًا، وكذلك يكتسبها اللقيط وزوجات المواطنين، وما يُعرف بأصحاب الخدمات الجليلة لهذه الدويلات وهذه الخدمات عند طغاة الخليج تعني الرقص والرياضة والغناء أو المشاركة العسكرية وهذا ليس دائمًا وإنما بانتقائية، وأيضًا بمزاجية الحاكم إن أراد أن يُجنس فيُجنس من يريد دون شروط كما حصل في قطر والإمارات والكويت التي جلبت أناسًا من الخارج، وتركت أولئك الذين عاشوا سنوات طويلة فيها وخدموها، وهم محرومون من أدنى الحقوق كالبدون وغيرهم، وأما قوانين الجنسية الخليجية؛ فهذه حبر على ورق لا قيمة لها، والقضاء لا يمكنه أن يتدخل في قضايا الجنسية؛ لأنها تعد سيادية، والمسألة متعلقة أساسًا بالمزاجية والعنصرية الجاهلية لا أكثر، وبعض المأفونين يسمي هذه المزاجية بالسيادية، وإسقاط الجنسية كذلك يكون بالمزاجية، وإن أُسقطت الجنسية عن شخصٍ تُسقط عن أهله معه، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام، 164]، ولكن طغاة الخليج لا يؤمنون بالله حقًّا، ولا بشرعه؛ فلذا لا يأخذون بما شرع وقال ثم أولئك الذين أُسقطت جنسيتهم يتحوّلون إلى فئة البدون الجدد، وقد يحصلون جنسية دولة أُخرى إن كانوا يحملونها سابقًا إذ إن هناك بعض المواطنين الخليجيين يحملون أكثر من جنسية.

وأما الفئة الثانية، وهي فئة المقيمين، وهؤلاء هم الذين يحملون جنسية دول أخرى غير الدولة الخليجية التي يعيشون فيها، ومن هؤلاء المقيمين من عاش سنوات طويلة جدًّا وخدم هذه الدويلات وما زال يدفع ضرائب الإقامة ويُذل بنظام الكفالة الجاهلية العنصرية، وأسوأ من ذلك كله ما تعيشه الفئة الثالثة ألا وهي، البدون هذا الجرح الدامي، والباقعة التي ليست لها راقعة، فالبدون هم الذين لا يحملون أي جنسية على وجه الأرض، ولا يدخلون ضمن رعايا أي دولة في العالم، وهم مواطنون وقف التنفيذ، ويعانون الأمرين نتيجة سلب أبسط حقوقهم الإنسانية كالتعليم، والزواج، والسفر، والعمل، ومعاملتهم بصورة غير إنسانية في محميات الجهل، والتخلف، والعنصرية الخليجية، وهؤلاء معاشر البدون من شرائح المجتمع الخليجي نفسها، ولم ينزلوا من السماء بل تجد بين هؤلاء البدون – وهذا المضحك المبكي – من أبيه وأمه وأخيه وعمه بل 99% من أقاربه من فئة المواطنين إلا هو من البدون، وتجد بين البدون من خدموا هذه المحميات الخليجية لسنوات طويلة، ومنهم من شارك في حرب الخليج الثانية في جانب دولته، وقُتِل فيها، ولا تخلو دولة خليجية من وجود هذه الفئة إلا البحرين وعمان، والشريحة الكبرى من البدون موجودة في الكويت ثم مهلكة آل سلول المرخانية ثم دويلة المؤامرات العبرية التي باعتهم إلى جزر القمر ثم دويلة قطر التي تضيق الخناق عليهم مع أن عددهم قليل فيها، وهؤلاء البدون وصلوا إلى الجيل الرابع إذ توارثوا المعاناة أبًا عن جدٍّ، وما زالت معاناتهم مستمرة منذ نصف قرن إلى يومنا هذا، وقد تستمر إلى قرن ولكن قبلها ندعو الله العزيز القدير أن يعجّل بزوال هذه الأنظمة الخليجية الطاغوتية الكافرة الجاثمة على صدر الأمة، وهو القادر على كل شيءٍ.

ثالثًا – الزاوية الشرعية:

لا توجد جهود واضحة لعرض مشكلة الجنسية في زماننا على طاولة الشرع الإسلامي، وتأصيلها تأصيلًا شرعيًّا واضحًا، ولكن هناك كتابات قليلة نوعًا ما في هذا الصدد ككتابات محمد المسعري الذي قال في اكتساب التابعية: «المسلم له الحق المطلق في الحصول على التابعية فورًا بمجرد هجرته إلى دار الإسلام، وبيعته لأميرها، والتزامه بكافة الواجبات المترتبة على ذلك وفي مقدمتها الجهاد، فالحق في الهجرة حقه، والقرار قراره، وكذلك حقه في الحصول على التابعية، فالحق حق له، وليس لغيره من المسلمين، ولا للإمام، أو الأمير، فهو يأخذ التابعية أخذًا فوريًا، أي لحظة وضعه القدم في دار الإسلام، مهاجرًا إليها، متخذًا لها دار إقامة دائمية، وتقدمه بطلب ذلك، وليس بعد شهر، أو خمس سنين، أو عشر سنين، فهو يأخذها أخذًا، وهي لا تمنح له منحًا؛ لذلك لا يجوز للدولة الإسلامية (سواء كانت دولة الخلافة، أو إمارة شرعية خاصة في حالة الضرورة)، أن تمنع أحدًا من المسلمين من الهجرة إليها، كما لا يجوز لها أن تحرم التابعية من استحقها بهجرته، كما أنها لا تستطيع ــ بداهة ــ أن تسقطها عن أحد إطلاقًا، وإنما يسقطها صاحبها بمغادرته دار الإسلام، وإقامته إقامة دائمية في دار الكفر»، وقال عن البدون: «فئات البدون الموجودة في دول الكفر الخليجية، وفي مقدمتها دولة آل صباح الخبثاء وآل سعود هذه كلها بدعة كفرية»، وقال أيضًا عن تعدد أنواع الجنسيات والبدون: «هذا حكم ثابت مهما تأخرت الهجرة، ويتمتع حملة التابعية الجدد بجميع حقوقها وواجباتها فور حصولهم عليها بدون أي تمييز، أو تفرقة بينهم وبين من سبقهم بحملها، فلا توجد تابعية من النوع الأول، والنوع الثاني، وهلم جرا، ولا جنسيات من فئات متعددة، ولاماهو شر من ذلك: فئات «بدون» ولا غير ذلك من «البدع» الكفرية التي ابتدعتها أنظمة الكفر والظلم الجاثمة على صدور المسلمين في شتى أقطارهم، كالدول الخليجية، والعربية، وفي مقدمتهم آل سعود، وآل الصباح، الكفرة الفجرة، وغيرها في العصر الحديث.

سادسًا: السيادة للشرع مطلقًا، والإسلام يعلو ولا يعلى عليه أبدًا، والعزة والمنعة لله وللرسول وللمسلمين، لذلك تعلو التابعية الإسلامية على ما سواها، فيحصل عليها كل مولود في دار الإسلام تحت سلطان الإسلام، بمجرد ولادته، وبغض النظر عن تابعية والديه، أو دينهما، كما يحصل عليها اللقيط مجهول الوالدين، ويحكم بإسلامه، ولا يمكّن من حضانته إلا المسلمين كما يحصل عليها من ولد خارج دار الإسلام إذا كان والداه أو أحدهما حاملًا للتابعية، فالإسلام دائمًا وأبدًا: يعلو ولا يُعلى عليه»، وفي إسقاط التابعية قال: «أما الموافقة على بقاء المغادرين لدار الإسلام، الملتحقين بدار الكفر، وعدم المطالبة بإرجاعهم، فلا حاجة إلى أن يشترطه الكفار أصلًا، لأن من فعل ذلك «أبعده الله»، كما دعى عليه سيدي أبو القاسم محمد بن عبد الله، رسول الله وخاتم النبيين. مثل هؤلاء خروجهم من دار الإسلام تنقية للصفوف، وراحة لأهل الإسلام من نفاقهم وتآمرهم، ومن فعل ذلك فقد أسقط بفعله «تابعية دار الإسلام» التي لا يمكن أن تسقط بأمر سلطان، أو إجراء قضائي مطلقًا، وفي هذه الحالة يجوز أن يصدر حكم قضائي نهائي، بعد التثبت من الواقعة وتمحيص بيانتها، بأن المذكور قد سقطت تابعيته: «سَقَطَت» بذاتها نتيجة فعله، وليس «أُسْقِطَت» بحكم القاضي، لأن التابعية لا تُسْقَط أبدًا»، وقال الشيخ محمد عبده في فتواه عن الجنسية: «لا جنسية في الإسلام ولا امتياز في الحقوق بين مسلم ومسلم والبلد الذي يقيم فيه المسلم من بلاد المسلمين هو بلده»

وبعد هذا نقول إن العدل من الشرع الإسلامي، وفي هذا يقول ابن القيم: «فإن الله سبحانه أرسل رسله، وأنزل كتبه؛ ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات؛ فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه، والله سبحانه أعلم وأحكم، وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء، ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة، وأبين أمارة، فلا يجعله منها، ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها، بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق، أن مقصوده إقامة العدل بين عباده، وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين، وليست مخالفة له، فلا يقال: إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع بل هي موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه، ونحن نسميها سياسة تبعًا لمصطلحهم، وإنما هي عدل الله ورسوله، ظهر بهذه الأمارات والعلامات»، وقال سعيد بن سويد: «إنَّ للإسلام حائطًا منيعًا، وبابًا وثيقًا؛ فحائط الإسلام الحقُّ، وبابه العدل»، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «فالكتاب والعدل متلازمان والكتاب هو المبين للشرع؛ فالشرع هو العدل والعدل هو الشرع ومن حكم بالعدل فقد حكم بالشرع»، وقال كذلك: «ومن عمل في الأرض بغير كتاب الله وسنة رسوله فقد سعى في الأرض فسادًا»، ولا يوجد عدل أكثر من تحكيم شرع الله، وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: «والقسط هو: العدل، ولا عدل حقًّا إلّا حكم الله ورسوله، والحكم بخلافه هو الجور، والظلم، والضلال، والكفر، والفسوق»، ومما لا شك فيه أن هذه القوانين الوضعية اللعينة (ياسق العصر) التي شرعها طواغيت الحكم تعد قوانينَ كفرٍ وجورٍ وظلمٍ يجب نبذها وإزالتها والبراءة منها وعدم الاعتراف بها أو قبولها، فلا عدل فيها ولا خير، وقد قال عبد الله بن زيد آل محمود – رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر سابقًا -: «وقد عُرِف بالتجربة أن القوانين الوضعية منصوبة لسلب أموال الناس وإماتة حقوقهم، وللشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله – رسالة شهيرة في تحكيم القوانين كانت أشد من وقعة السيف على رقاب مرجئة العصر ومعطلة الحاكمية الذين يُسوغون تحكيم القوانين، وفتح المحاكم لها، وإلزام المسلمين للتحاكم إليها، فمن وراء هذه القوانين خرجت لنا مشكلة الجنسية التي تضررت منها الملايين من المسلمين في جزيرة محمد – ﷺ -.

إن مخالفة قوانين الجنسية الخليجية لشرع الله واضحة جدًّا بل من يقرأ قوانين الجنسية الخليجية لا يجدها تتطابق مع شرع الله بتاتًا مع أن هذه الدويلات الخليجية الكفرية تدّعي أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع كحال كل طواغيت العرب الذين يدرجون هذه المادة في قوانينهم ودساتيرهم ظنًّا أنها من موانع التكفير، فلذا نقول إن هذه القوانين الوضعية لا قيمة له في الإسلام ولا معنى بل هي قوانين كفر وجور، فلا حجة لهذه القوانين الوضعية في الإسلام، وهي ساقطة شرعًا، ومخالفة لشرع الله كليًّا، ويكفي أن تعلم أن بعض الدول الخليجية لا تشترط الإسلام في اكتساب الجنسية مع أنها جزء من جزيرة العرب التي لا يجوز استيطان المشركين فيها، وهذا ما قاله صالح الفوزان: «المراد من إخراج المشركين من جزيرة العرب هو الاستيطان، وقال ابن عثيمين: من يستقدم غير المسلمين لجزيرة العرب؛ فليتأهب لجواب النبي – ﷺ – يوم القيامة»، وقال أيضًا: «ولا شك أن كل مؤمن بالله ورسوله – ﷺ – لا يحب أن يرى كافرًا في الجزيرة العربية ولو كان كنّاسًا في البلدية»، فإن كان المراد الاستيطان؛ فماذا عن المشركين الذين جنستهم الأنظمة الخليجية كدولة الكويت والبحرين وقطر وعمان في حين تعاقب المسلمين وتعاملهم معاملة عنصرية نتنة؛ لأنهم فقط لا يحملون الجنسية، وتعدهم غُرباء، وهم في جزيرة الإسلام، وأما هؤلاء المشركون فهم من طبقة المواطنين التي لها كل الحقوق؟ أَوَلا يتعارض هذا مع أمر الرسول – ﷺ – بإخراج المشركين من جزيرته جزيرة العرب بأبي هو وأمي؟ ثم ألا يعد هذا الاستيطان تفضيلًا للمشركين على المسلمين إذ يُسلب حق المسلم، ويُعطى للمشرك دون أي وجه حق، وهو نوع من الموالاة؟

ثم إن الأنظمة الخليجية تقسم سكّان دولها إلى فئات على أساس المواطنة لا العقيدة، وهُنا أعجبُ من أذناب الطواغيت وأحبار السلاطين وألسنة الشياطين الذين باعوا دينهم لدنيا فانية إذ تراهم يدعون إلى نبذ الحزبية وفي الوقت نفسه يخرسون إزاء الجاهلية الحديثة التي تعرف بالوطنية التي تفرق المسلمين إلى فئات لم يأتِ بها الإسلام، ولكن لأن «ولي الأمر هيك بدو» فهم يخرسون عن التحدث عن الوطنية بل الأعجب يدعون إلى التمسك بهذا الصنم الذي اسمه الوطنية، وقال ابن عثيمين: «الواجب – يا إخواني – ألا نكون وطنيين وقوميين يعني ألا نتعصب لقومنا ووطننا»، و«لا فرق بين وطنك الذي هو مسقط رأسك، أو الوطن البعيد من بلاد المسلمين؛ كلها وطن الإسلام يجب أن نحميه»، و«اعتزاز الإنسان بوطنيته فشل، لا يمكن أن يكون هناك أخوة إلا بالإيمان والإسلام»، و«الهداية بالإسلام بنور الإسلام لا بالقومية ولا بالعصبية ولا بالوطنية ولا بغير ذلك بالإسلام فقط فالإسلام وحده هو الكفيل بعزة الأمة[، ولقد صار الولاء والبراء يقوم على الوطنية والأخوة الإيمانية تحوّلت إلى أخوة الوطنية، وكذا الجهاد والنصرة، وإن هذا كله من عزاء الجاهلية الذي يدعو الإسلام إلى نبذه، وفي هذا يقول ابن تيمية: «وكلُّ ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن: من نسبٍ، أو بلدٍ، أو جنسٍ، أو مذهبٍ، أو طريقةٍ؛ فهو من عزاء الجاهليّة»، وذكر ابن تيمية أن: «بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة»، فوطن المسلم ليس هذا الذي رسم المستعمرون حدوده بل وطن المسلم كل بلاد الإسلام.

وهذا التقسيم الذي فرضته أنظمة الكفر الخليجية يُخالف الإسلام، ولا يُقره شرع الله، وهو تقسيم جاهلي جائر يُراد منه سلب حقوق فئة من المسلمين على حساب فئة أُخرى، ويكفي أن نعلم أن بهذا التقسيم صار يصعب الزواج على المسلمين من غير المواطنين؛ فالمسلم البدون أو المقيم لا يستطيع أن يتزوج من المسلمة المواطنة إلا بشروط صعبة، وأخذ موافقة من الحكومة، وهذه الموافقة تأخذ وقتًا طويلًا، والأشنع والأمر من كل هذا ما حصل في الكويت إذ يرفع الزوج دعوة على زوجته أنه زنى معها – والعياذ بالله – حتى يحصل على اعتراف رسمي بزواجه مع أن زواجه شرعي وصحيح في الإسلام، ولكنه زواجٌ غير شرعي في قوانين طواغيت الكويت ودينهم، وكذلك ما يحصل من عدم إعطاء البدون أجوزة للسفر إلا بصعوبة إذ تُعطى لهم أجوزة ووثائق مؤقتة لا تعترف بها أغلب دول العالم، وبهذا يتضرر المسلمون البدون؛ ففي الكويت توجد حالات إنسانية صعبة كحالة راحت ضيحتها طفل لا ذنب له سوى أنه بدون حرمته الحكومة الكويتية nمن جواز السفر للعلاج في الخارج ومات نتيجة ذلك، وعدم منح البدون جواز السفر يحرمهم أيضًا من أداء فريضة الحج والعمرة، وهذا فضلًا عن الضرائب الباهضة التي تفرضها أنظمة الحكم الفاجرة في الخليج عليهم كرسوم الإقامة وتجديد الوثائق وغيرها كما تفرض قطر على البدون لديها، وكذلك استعباد المسلمين بنظام الكفالة العنصري البغيض الذي يجعل المواطن الخليجي، وإن كان غير مسلم كفيلًا للمسلم المقيم أو البدون، وهذا ما لم ينزل الله به من سلطان، والأمر لا يقف عند هذا الحد بل يصل إلى إسقاط الجنسية عن أسرة كاملة؛ لتعيش في شتات وتيه؛ لتدفع ثمن خطأ فردٍ من أفرادها.

وهذا النظام الكويتي الكافر يسمي مسلمي البدون بالمقيمين بصورة غير قانونية، والنظام السلولي الكافر الذي يدّعي – كذبًا وزورًا – أنه نظام إسلامي يطبق شرع الله يسمي البدون بالقبائل النازحة، وهذان الاسمان غير شرعيينِ؛ فلا يوجد في دين الله مقيم أو مهاجر غير شرعي أو نازح، فالمهاجر المسلم بغض النظر عن قومه وعرقه عندما يُهاجر إلى دار الإسلام يأخذ حقه كغيره من المسلمين لا فرق بينه وبين أي مسلم آخر، فهذا الإسلام الدين العظيم دين المساواة والعدل ولكن دين الطواغيت المرتدين دين التفرقة، والجور، والظلم، والعنصرية، والكفر، والشرك، ولذا نقول إن نظام الجنسية الخليجية نظامٌ كفريٌّ يُخالف الإسلام تمامًا، وأما ادّعاء أن أمور الجنسية من السيادة، فنقول هذه السيادة لا معنى لها في الإسلام؛ فلا سيادة للطواغيت بل السيادة لله وحده لا شريك له، وأما هذه السيادة الوضعية، فهي تحت أحذية المسلمين، وبلهجة أهل العراق: «اللعنة على هيج سيادة»، و«طز» في هذه السيادة، وفي أصحابها، فالإسلام لم يأتِ بها ولا يقرها ولا يعترف بها، فلا حجة لمن يتحجج بها، وموقف الإسلام واضح في الدعوة إلى العدل والمساواة، فمن العدل أن يُعطى كل مسلم حقه دون تفرقة إلى فئات وعصبيات جاهلية، وفرض قوانين وضعية كفرية لعينة للتفرقة بينهم، فلذا كل المسلمين لهم الحق في الهجرة إلى دار الإسلام ومبايعة أمير الدار إن كانت إمارة شرعية أو الخليفة إن كانت خلافة، ولا يحق للأمير أو الخليفة ألا يقبل بيعتهم أو يسقطها عنهم، وأما هؤلاء العنصريون الذين تشربوا من كأس الجاهلية حتى ثملوا، فإنا لا نضيع وقتنا معهم، فلا حجّة لهم في دين الله، ولا يستطيعون أن يرقعوا لطواغيتهم المرتدين الذين ظهر منهم الكفر البواح الصراح بسن هذه القوانين الوضعية وإلزامها على المسلمين، وفتح المحاكم لها، ودراستها في الكليات والجامعات، وأما من يقول إن زماننا اختلف، وشرع الله لا يناسبه، فأنقل له قول صالح الفوزان: «إذا قال: إن حكم الله لا يصلح لهذا الزمان، وإنما يصلح لهذا الزمان الحكم بالقوانين الوضعية؛ لأن الناس تطوروا، والحضارة تقدمت، والعلم كما يسمونه، وهو بالحقيقة الجهل ما هو بالعلم؛ العلم تقدم وهذا الزمان اختلف عن زمان الأولين، لازم ننظم الأمور، ونجيب أنظمة الدول الراقية، ونجعلها هي الحكم بين الناس بالمحاكم، هذا كافرٌ هذا أشد الكفار، والعياذ بالله، أشد من الّي قال: جائز، هذا كافر كفرًا مخرجًا من الملة»، وهُنا أقول لغلاة الطاعة الذين يأمرون الناس بطاعة أولي الأمر في الخليج، هل البيعة تسقط بمجرد إسقاط الجنسية؟! إن قلتم لا تسقط أقول لكم كذبتم، فولي أمركم لا يعترف بمن سُقطت جنسيته، ووفق قوانينهم يخرج من رعية الدولة، وإن قلتم تسقط، فنقول لكم، فهل صاحبها سيموت ميتة جاهلية؟! ثم ماذا عن البدون إذ لا بيعة في أعناقهم؛ لأن من تزعمون أنهم ولاة أمر لا يعترفون بهم؟ هل سيموتون ميتة جاهلية؟ والموضوع كله يتناقض مع الإسلام؛ لأن قانون الجنسية من القوانين الوضعية الكفرية التي لم تستند إلى أساس شرعي واضح كما ذكرت سالفًا.

وأخيرًا، اِسألوا أبناء فئة البدون أو المقيمين في دويلات الخليج كم سمعتم من إهانة وكلمات جارحة؛ لأنكم فقط لستم من فئة المواطنين كقول حثالات الخليج وسفلته من المنحطين: (روح يا البدون ياللي ما عندك جنسية) أو للمقيم (اسكت لا أسفرك)؟! فهذا التقسيم زرع العنصرية وجذّرها في المجتمعات الخليجية التي لم تقدم شيئًا يذكر للإنسانية إذ تقبع في أدنى مراتب التخلف والجهل والعنصرية والله سبحانه وتعالى لن يرضى عن هذا كله ومن سنته التبديل،

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*