الرئيسية » إسلاميات » العلم قوة المسلمين والعرب وبغيره لن تقوم لهم قائمة
2665

العلم قوة المسلمين والعرب وبغيره لن تقوم لهم قائمة

خلق الله سبحانه و تعالى الانسان و فضله عن سائر خلقه ، فثبت فيه العقل  كوسيلة للتفكير وميزة للتنوير ، و بذلك كلفه بواجب خدمة الأرض كخليفة له فيها ، فأصبح  الانسان  مسؤولا عن مشاكله ومطالب بإيجاد حلولا لها ، إلا أن ماكان ينقص البشر في  حل مشاكلهم هو النصح و الارشاد ، فأرسل من أجل ذلك الخالق البارئ رسله للقيام بالمهمة ذاتها بتوجيه الناس الى الطريق الصحيح و تقديم النصح لخير الأمور و تنوير العقول بما هو مفيد و تنظيف القلوب من الدنس ، فكان نهج رسل الله يسير وفقا لما أنزله الله من وحي ، فأول شيء دعا اليه الله سبحانه و تعالى هو القراءة في ايته الكريمة ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) فالمقصود هنا بالقراءة هو العلم ، فدعى رسول الله  صلى الله عليه  وسلم الناس لطلب العلم استنادا الى قوله ( طلب العلم فريضة على كل مسلم) ، و العلم يحصن الانسان من الجهل و من السلوك الرديء و من الشيطان و أفعاله الهجينة ، و هو يجمع بين القوة الايمانية و القوة المادية معا، وهذا أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله يقول (أعلم أن الباب الأعظم الذي يدخل منه ابليس على الناس هو الجهل ، فهو يدخل منه على الجهال بأمان ، و أما العالم فلا يدخل عليه إلا مسارقة ، وقد لبس ابليس على كثير من المتعبدين بقلة علمهم ، لأن جمهورهم يشتغل بالتعبد ، و لم يحكم العلم ) .
التاريخ بين لنا أن تطور الشعوب ورقيها و ازدهارها كان بالعلم , فكانت الأمة الاسلامية أمة علم، كان الناس يتعلمون و يعلمون ماجعل العلم ينتشر بشكل كبير بين المسلمين ، و رأينا ذلك في زمن الدولة الاسلامية و عهد الخلافة الراشدة ، حيث أخذ التطور منحى تصاعديا واضحا في كل المجا لات من العلوم الدينية و العلوم الطبيعية و العقلية و الفنون و غير ذلك ، ارتقت الأمة العربية والإسلامية  الى صف التقدم و الازدهار و أسسوا حضارة  قوية ، هذا يعود أساسا لارتكازها على العلم بإتباع نهج دين الله و سنة رسوله ، والاعتماد على تكوين الفرد و الاستثمار فيه و هذا ماعمل عليه رسول الله عليه الصلاة و السلام في بداية نشره لدين الله .
كان النجاح واضحا دام لعدة قرون ، إلا أن هذا النجاح في يوم من الأيام توقف لسبب واحد هو الابتعاد عن دين الله و سنة رسوله و العلم ، فدخلت بذلك البلاد الاسلامية في ظلمات طال أمدها ، من استدمار خرب كل شيء ونقل الأهم اليه و أتى بالجهل و الأمية و كل مواصفات التخلف ، على أنقاض هذا التراجع المرٌ كانت الأمم الأخرى قد استفادت من النجاح الاسلامي من تطور في  العلم بمختلف مجالاته،  فكان لتلك النجاحات الاسلامية بمثابة منارة لتطورها و خروجها من جهلها ، و دخلت البلاد الغربية في نور و انتقل مشعل العلم من البلاد الاسلامية الى البلاد الغربية و طالت مدة الانتقال و لم تعد ..
ان الأمة اليوم هي في وضع لا تحسد عليه ، فلم يشهد التاريخ لما وصلت اليه الأمة اليوم من تراجع رهيب في كل المجالات خاصة المجال العلمي و خذلان و تبعية وضعف ، فأصبح الانسان العربي و الاسلامي لا يحترم في بلاد الغرب ، نراه يتعرض لمضايقات شديدة  لماذا لأن هذا الفرد لا ينتمي الى دولة أو أمة قوية بل ينتمي الى أمة ضعيفة  توصف “بالإرهاب”، طبيعي ماهو موجود اليوم لانستغرب منه و لا نتعجب فالأمر واضح كل الوضوح ، هذا التراجع الرهيب و هذا المستوى المنحط للأمة مرده الى الركود في العقول ، غاب التفكير العلمي و غابت معه الأخلاق و ضاع الانسان و رجعت الأمة الى جاهليتها الأولى ، و أصبحنا نحن لزمن حب العلم ، زمن  عبد الله بن عباس رضي الله عنه الذي كان يجلس في وقت الظهيرة على عتبة باب رجل عنده مسألة علم، حتى تسفي الريح في وجهه التراب، و الإمام النووي رحمه الله كان من صغره شغوفاً بالعلم ويتجنب اللعب مع الأطفال حتى كانوا يكرهونه على اللعب معهم، و الإمام البخاري رحمه الله كان يستيقظ من نومه عشرات المرات في كل مرة يوقد السراج ليدون مسألة خشية أن تفوته ..، و زمن التفوق العلمي حيث برع المسلمين في الكثير من الميادين باكتشافهم لمجموعة كبيرة من الأشياء  سبق بها المسلمون العالم في شتى المجالات ، و كانت سببا في انارة النهضة الحديثة في العالم ، و كان جابر بن حيان في الكيمياء  أول من استخرج حامض الكبريت و سماه ( زيت الزاج) و اكتشف الصودا الكاوية ، و استحضر ماء الذهب و الفضة بخلطهما بحامض الكبريت و حامض النتريك ، و استحضر أيظا كربونات البوتاسيوم و الصوديوم ..، و يأتي أبوبكر الخوارزمي في الرياضيات هو من وضع أسس علم الجبر و المقابلة ، شرح نظام الأعداد و الأرقام الهندية مع الصفر ، وضع قاعدة حسابية مزالت تحمل اسمه في أوروبا (الخوارزمية) أو ( اللوغاريتمية)..، ثم أبو حنيفة الدينوري في علم النبات وضع وصايا لارشاد الزراع في كتابه ( النبات)..، و يعقوب الكندي في علم الفلك قام بحل مسائل تتعلق بسير الكواكب عجز اليونان عن حلها ، و في الفيزياء أجرى تجارب حول قوانين الانجذاب و السقوط،  و أجرى القياس النوعي للسوائل ، في الهندسة أجرى قياس الزاوية بواسطة البركان ، في الطب جعل الموسيقى من وسائل علاج الأمراض  النفسية ..، و  ابن خرداذبة في الجغرافيا دون في كتابه (المسالك و الممالك) الطرق البرية و البحرية التي كان يسلكها التجار و الحجاج في داخل العالم الاسلامي و خارجه ..، ثم يأتي ابن الهيثم في البصريات في كتابه ( المناظر) بحث في موضوعات انكسار الضوء وتشريح العين وكيفية تكوين الصور على شبكة العين ووضع لأقسامها أسماء أخذها عنه الطب الغربي،
جعل علم البصريات علما مستقلا له اسمه وقوانينه..، و البيروني الذي ابتكر نظرية جديدة لاستخراج مقدار محيط الأرض عرفت عند علماء الغرب بقاعدة البيروني … وهذا..وهذا..والقائمة تطول، و أين نحن اليوم من هذا ، انه تراجع رهيب عرفته الأمة ، توقفنا في النقطة التي بدأ فيها الغرب في تطوره و لكن ماوصلت اليه البشرية من تقدم اليوم في مجالات الضوء والطب والهندسة والقياس الزمني ماكان ليكون لولا اختراعات العلماء المسلمين.
و مازاد الطين بله هو طبيعة الأنظمة الحاكمة ، معظم الفئات الحاكمة في الوطن العربي خصوصا  و الاسلامي عموما ليست لها النوايا الصادقة لمواجهة هذا الوضع المؤسف ، كونها فاقدة للمستوى العلمي المطلوب لادارة شؤون العالم العربي والإسلامي ، فهي تمتنع دائما لإدراج  مختلف فئات المجتمع المثقفة لمشاركتها في ادارة شؤون الأمة ، بل يسجن المثقف لمواقفه الشريفة ، ويضطهد رجال العلم في أفكارهم،  و رأينا الأدمغة تهاجر بالجملة لبلاد الغرب و يستفاد منها ، أما بلدانهم بقية رهينة لفئة ضالة لم تعطي اهتمام للفكر و المعرفة ، اختزلت كل شيء في شخصها و كرست مبدأ اللامشاركة في ادارة شؤون بلدانها ، لم تتح للمفكرين فرص في تقديم أطرهم الفكرية  كحلول للخروج من الوضع المتأزم ، و المشكل هنا في عقلية هذه الأنظمة التي لا تقبل من يوجهها فهي ترى في ذلك اهانة لها ، ما جعلها تبقى دائما منغلقة على نفسها، و بهذه العقلية بقية الأمة منحطة.
بما أن الأمر يتعلق بانحطاط الأمة فان النخب المثقفة من أئمة و باحثين و أكادميين  و أساتذة جامعيين وهم يمثلون فئة قليلة في المجتمعات العربية و الاسلامية فهي مغيبة تماما ، و بالرغم من  تعرضها الدائم للتهميش من الفئات الحاكمة  فيجب أن يكون دورها  بارز في مواجهة هذا الانحطاط  بالتوعية و نشر العلم من خلال تكوين الفرد ، فلا  يمكن انتظار القلة الحاكمة  لتقوم بهذا الدور،  فالدور الان هو للمثقف و المجتمع المدني لتطوير المجتمع ، هذا من جهة ، و من جهة أخرى فان طريق الحصول على قوة الأمة هو الاجتهاد في تعلم مختلف العلوم ، لا تنصر الأمة بالخمول و الكسل ، انما بالعلم و العمل و الايمان ، وسيتحقق للأمة مجدها و تعود لسائر عهدها

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*