الرئيسية » عربستان » الجزائر‎ » رحلة الجنرال علي بن داود من القاع إلى القمة إلى القاع. الحلقة الثالثة
gis21010

رحلة الجنرال علي بن داود من القاع إلى القمة إلى القاع. الحلقة الثالثة

في عام 1999 الذي رجع فيه عبد الحميد بن داود المدعو علي إلى فرنسا (كان آنذاك برتبة مقدم رقي بسرعة إلى عقيد)، في تلك الفترة كان للنظام الجزائري لوبي يدافع عن مصالحه وعن سياسته الإستئصالية يقوده مجموعة من المتقاعدين في أجهزة الأمن الفرنسية على رأسهم شارل باسكوا وزير الداخلية الذي هلك قبل شهر من كتابة هذا المقال، وكان من رفاق باسكوا في هذا اللوبي إيف بوني مدير الأمن الداخلي وشريك الجنرال اسماعيل العماري في مشاريع تصدير الأدوية الفرنسية إلى الجزائر التي كانت تشرف عليها بنتا بوني والعماري.
كان من قادة هذا اللوبي أيضا جون شارل مارشياني مدير الأمن الخارجي في فرنسا .
كشفت بعض التقارير السرية أن المخابرات الجزائرية كانت ترسل مبالغ كبيرة لهؤلاء منذ كانوا في المسؤولية وحتى بعد تقاعدهم وأن الوسيط في هذه التحويلات المالية كانت امرأة مقربة من باسكوا اسمها ماري دنيال فور.
رجوع بن داود إلى فرنسا في خريف نفس السنة التي عين فيها الجيش والمخابرات بوتفليقة رئيسا لم يكن مستساغا من السفير محمد غوالمي الذي كان على معرفة بطموحه الواسع وانتهازيته الكبيرة. لكن غوالمي لم يكن يستطيع أن يفعل شيئا بحكم أنه كان محسوبا على رجال الجنرال محمد بتشين الذي كان يحكم الجزائر نيابة عن الرئيس المستقيل زروال.
عقدة عبد الحميد بن داود تجاه جمعية العلماء المسلمين بعد رفض ملفه للترشح للمخابرات على يد العقيد مبارك ابن الشيخ العربي التبسي قبل مساعدة الجنرال صالح له لازمته طوال سنوات عمله في المخابرات. لذلك قرر بن داود التقرب من أبناء شيوخ جمعية العلماء المسلمين ومنهم صهيب بن شيخ كما ذكرنا في الحلقة الثانية ونوفل الميلي حفيد الشيخين مبارك الميلي والعربي تبسي (أي أنه ابن أخت العقيد مبارك).
نوفل هو أخو الإقتصادي الهارب أنور الميلي الذي اتهم باختلاس مبالغ كبيرة من صندوق الإستثمار الكويتي الجزائري، بعض المصادر تدعي أن لعبد الحميد بن داود دورا في اتهام أنور حين كان يعمل في جهاز الأمن الخارجي لكن تلك الاتهامات غير مؤكدة. أما ان تأكدت فإنها تبرز النزعة الإنتقامية لصهر الوزير الأول سلال.
بن داود الذي لم يكن يحب حفيد الشيخ العربي التبسي من أمه حاول التقرب منه بحكم علاقاته الواسعة بالطبقة السياسية الفرنسية باعتباره يحاضر في للعلوم السياسية في أرقى الجامعات الفرنسية لكن العلاقة سرعان ما انتهت بين نوفل وعبد الحميد بسبب انكشاف اغراض هذا الأخير.
تقول بعض المصادر إن سبب نهاية العلاقة كان اكتشاف نوفل أن بن داود يحاول التقرب إلى أخيه أنور الميلي عن طريقه للحصول على معلومات عن دور أنور في عملية التحري التي شرع فيها وزير الداخلية السابق العقيد يزيد زرهوني للكشف عن حسابات الجنرالات في الخارج كما حاول بوضياف أن يفعل قبلها بسنوات مباشرة قبل اغتياله. وتقول مصادر أخرى إن بن داود كان على اتصال بغازي كباش خال رجل الأعمال المسجون حاليا رفيق عبد المؤمن خليفة وكذلك بخالته نجية كباش وهذان كانا راعيا مصالح خليفة في فرنسا.
أما جويدة جزورلي كباش خالته الأخرى فيعتقد أنها ساعدت بن داود كثيرا في التقرب من دوائر القرار مما رفع أسهمه لدى جهاز المخابرات الفرنسي الذي جنده وهو ضابط صغير ورعاه حتى أوصله بعدها بسنوات إلى منصب نائب جهاز المخابرات الجزائرية كما فعل مع اسماعيل العماري المترجم السابق في مدينة عين بسام في فرع الأهالي في المخابرات الفرنسية في جزائر ما قبل الاستقلال.
استمر بن داود في لعب دور العميل المزدوج لبوتفليقة وتوفيق فكان ينقل أخبار كل طرف للطرف الآخر ويتفنن في ابداء الولاء لهما معا خوفا من التحيز لجانب دون آخر وهي مقامرة عواقبها مدمرة. كان بوتفليقة وتوفيق يعلمان بنوايا عبد الحميد الخبيثة لكنهما لم يستطيعا أن يفعلا شيئا تجاه ذلك بعد أن أصبح الإبن المدلل للمخابرات الفرنسية ومصدرها الأول لفهم الصراعات داخل السلطة الجزائرية.
عمل بن داود في سويسرا أعطاه فرصة ذهبية للإطلاع على حجم ثروات النافذين، ثروات الجنرالات وكذلك ثروة بوتفليقة. كما أن عمله في فرنسا مرة ثانية كشف له حقائق عن علاقة عبد الغني بوتفليقة أخ الرئيس بعبد المؤمن خليفة ساعدته كثيرا في الإستمرار. كان رجل الفرنسيين المفضل في النظام الجزائري بعد أن أكل الشيب رؤوس جنرالات فرنسا ونخر الروماتيزم عظامهم.
من الجزائريين حاملي الجنسية الفرنسية الذين تسبب بن داود في إسقاطهم بعد أن كشف للمخابرات الفرنسية أنهم يعملون لصالح المخابرات الجزائرية مليكة بن العربي التي كانت تعمل في وزارة الداخلية الفرنسية. كشف بن داود لدور مليكة ذلك أنهى مستقبلها الإداري وتسبب في تجميد الحكومة الفرنسية لترقيتها من منصب نائب محافظ (والي) لعدة سنوات ثم احالتها على التقاعد.
ومن ضحاياه سكرتيرة في جمعية الصداقة الفرنسية الجزائرية كانت تزوده بالأخبار وكان هو يبلغ المخابرات الفرنسية بذلك مما تسبب في إقالتها.
كان عبد الحميد بن داود يستغل علاقاته تلك بشكل مضحك، ففي يوم من الأيام قامت البلدية بنقل سيارته إلى حظيرة حجز العربات المخالفة فاتصل بكريم زريبي مستشار وزير الداخلية الفرنسي من أجل التدخل. أما ابنته مريم بن داود (التي تزوجت لاحقا فارس سلال ابن الوزير الأول الجزائري) فقد قامت بتهديد الشرطة الفرنسية حين تم ايقافها بسبب مخالفة مرورية.
كان أحد أقرب الأشخاص إلى بن داود هو سليمان نظور مساعد دليل بوبكر عميد مسجد باريس وهو الذي أعد مع بن داود الخطة الفاشلة لاختراق المجلس الإسلامي الذي أنشأه ساركوزي كما سنشرح في الحلقات القادمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*