الرئيسية » أخبار » أخبار حصرية » التعديل الحكومي الجزائري: ناصر بوتفليقة يسجل في مرمى أخيه السعيد وفرنسا تخرج أمريكا بالحمراء.
BOUTEFLIKA-VOTE

التعديل الحكومي الجزائري: ناصر بوتفليقة يسجل في مرمى أخيه السعيد وفرنسا تخرج أمريكا بالحمراء.

خاص:
أجمعت أربعة مصادر لمجلة السياق العربي في المخابرات الجزائرية ووزارة الخارجية ومجلس الحكومة ووزارة التكوين المهني على أن التعديل الحكومي الأخير في الجزائر تم بتأثير من عاملين: العلاقات الجزائرية الفرنسية الأمريكية والانتخابات الرئاسية السابقة والقادمة.
وذكر مصدرنا في وزارة التكوين المهني أن هنالك بعدا ثالثا يضاف إلى الأبعاد السابقة هو توتر العلاقة بين أخوي الرئيس الشبح، عبد الرحيم ناصر بوتفليقة الوزير الفعلي للتكوين المهني والسعيد بوتفليقة نائب رئيس الجمهورية الفعلي. وذكر المصدر القريب جدا من ناصر بوتفليقة بأنه كثيرا ما كان يستمع الى أحاديث متشنجة بين ناصر والسعيد وبين ناصر وأخيه الرئيس حول تغول الأخ الأصغر وتعاظم نفوذه الذي يهدد أسرتي بوتفليقة وغزلاوي النافذتين بنكبة كنكبة البرامكة.
وأضاف مصدرنا أن الصراع بين الأخوين وصل إلى أقصى درجات حدته بعد اقصاء الهادي الخالدي وزير التكوين المهني سابقا من رئاسة البرلمان وتعويضه في آخر لحظة بشخص مجهول سياسيا هو العربي ولد خليفة، وكان ناصر قد نجح في تعيين كريم يونس رئيسه الشكلي في الوزارة رئيسا للبرلمان لكن وقوف هذا الأخير مع بن فليس رجح كفة السعيد بوتفليقة وأبقاها راجحة إلى وقت قريب. ويؤيد هذه الفرضية مصدرنا في المخابرات الذي يعتقد أن الصراع قد احتدم أكثر حين أقنع السعيد أخاه الرئيس بالتمسك بعمار سعداني الذي اتفق الثلاثة قبل ذلك أن يغادر قيادة الحزب مباشرة بعد الإنتخابات الرئاسية ويعوض بعبد العزيز بلخادم تفاديا للاصطدام مجددا مع الجنرال توفيق بعد أن انتفت أسباب الإصطدام وخضع مدير المخابرات لعرابي العهدة الرابعة قبل أن ينكث السعيد اتفاقه مع أخيه.
وجاء تعيين نور الدين بدوي الوزير السابق للتكوين المهني وزيرا للداخلية بقرار من الرئيس الشبح لترضية أخيه ناصر الذي هدد بالاستقالة من منصبه أمينا عاما لوزارة التكوين والالتحاق بأخيه عبد الغني في فرنسا، وهذا مكسب كبير لناصر كما يرى مساعده الذي تحدث الينا من رقم فرنسي كي لا يمكن التنصت على مكالمته. ويعني حصول ناصر على وزارة الداخلية أن اليد العليا ستكون له في ترتيب نتائج الإنتخابات البرلمانية والمحلية القادمة كما سيمكنه موقع نور الدين بدوي من وضع مرشح للرئاسيات التي يمكن أن تعقد في أي وقت، خصوصا وأنه لا يرغب في أن يصبح عبد المالك سلال رئيسا ويحبذ أسماء أخرى أحدها عبد العزيز بلخادم.
وقد انعكس صراع النفوذ الفرنسي الأمريكي في الجزائر على التغيير الحكومي فنجحت فرنسا في ابعاد
وزيرين لهما علاقة وطيدة بالولايات المتحدة وإبقاء ثلاثة من أهم وزرائها في الحكومة كما أخبرنا وزير من الدرجة الثانية تجمعنا به علاقة قديمة. ففرنسا نجحت في طرد يوسف يوسفي وزهرة بومعزة دردوري اللذان توهما بعد تعيين يوسفي مؤقتا وزيرا أول بالنيابة والسكوت عن تأييد زوج دردوري لبن فليس، توهما أن التعديل الحكومي لن يطالهما ولم ينتبها إلى أن كونهما من ولاية باتنة أنقذ رأسيهما مؤقتا من المقصلة حتى تمر عاصفة بن فليس الغبارية. وكان لا بد بعد اقالة العجوز دردوري أن يتم تعويضها بوزيرة من مملكة تلمسان يبلغ سنها سن ابن دردوري امعانا في اهانتها واهانة زوجها.

وقد أكد لنا مصدرنا في المخابرات أن الجنرال بن داود نائب رئيس الجهاز الذي يعمل فيه قام بوضع دردوري التي تشرف على أحد أهم القطاعات حساسية تحت المجهر بأمر من بوتفليقة مباشرة بعد نشر مجلة السياق العربي لمعلومات خطيرة عن كون زوجة ابنها ضابطة مخابرات أمريكية وأنه تم تسجيل حديث بينها وبين زوجها يقول فيه هذا الأخير: إن لا أحد يمكنه أن يزيحها من منصبها ما دامت أمريكا معها.
ورغم أن الحكومة الفرنسية استطاعت الإبقاء على ثلاثة من أهم وزرائها رغم المطالبة الشعبية برحيلهم وهم عمارة بن يونس وعبد السلام بوشوارب ونورية بن غبريط إلا أنها عجزت عن الإطاحة بوزير الخارجية رمضان لعمامرة الذي سنثبت في الأيام القادمة أن اختياره تم بأمر أمريكي. ورغم ذلك فإن أيام لعمامرة تبدو معدودة بعد ترقية نائبه عبد القادر مساهل إلى وزير للتعاون الدولي ثم تعديل التسمية لاحقا واجبار لعمامرة على التنازل رسميا عن كثير من صلاحياته إلى هذا الأخير بعد أن تنازل عنها فعليا في الماضي. ويقول مصدرنا في الخارجية إن مهمة مجيد بوقرة الوزير السابق وسفير الجزائر حاليا في واشنطن هو فتح قنوات مباشرة للاتصال مع الأمريكان وحصار لعمامرة رجل أمريكا في عقر داره.
وكنا في السياق العربي تساءلنا في ندوة مشتركة للعمامرة ومساهل قبل سنة عن هذا التداخل في الصلاحيات بين الوزيرين، ولمسنا في لعمامرة رغبة مكبوتة في عدم التطرق إلى هذا الأمر لإيقانه بأنه لو دخل في صراع مع مساهل دون مساعدة أمريكية فإنه سيكون الخاسر.
الصراع الفرنسي الأمريكي اتخذ بعدا ايديولوجيا لم يتخذه من قبل، فالحكومة الاشتراكية الفرنسية راهنت على البورجوازية اليسارية الذي جعلها فسادها ترتد عن فكرها الشيوعي عمليا وإن كانت تحمله نظريا. ومن رؤوس هذه البورجوازية الوزراء عبد القادر مساهل وعبد القادر خمري والتروتسكية لويزة حنون وبعض أهم القائمين على الفعل الثقافي الذين نجحوا في الإطاحة بالوزيرة نادية العبيدي بعد أن شرعت في تطهير شامل لوزارة الثقافة من رموز عهد الوزيرة السابقة خليدة تومي وقطع الدعم عن أصدقائها في الحقل الثقافي وأكثرهم من البورجوازيين اليساريين المرتدين والقيام باجراء مسح شامل لعهد تومي بهدف محاسبتها على فسادها. ويقول مصدرنا في المخابرات إن خليدة تومي أرسلت عدة وسطاء لنادية العبيدي منهم حفيظة بن شهيدة مترجمة الرئيس ولويزة حنون رئيسة حزب العمال لإقناعها بالتوقف عن تلك الحملة وأنها نجحت في كسب البلهاء حنون إلى صفها منذ سنوات بتقريبها لليسار المرتد الذي لم تعد تجمعه بالإشتراكية علاقة إلا السيجار الهافاني وقبعة البيري.
وكان محمد تامالت رئيس تحرير مجلة السياق العربي دعا وزيرة الثقافة إلى اجراء مسح شامل لعهد خليدة تومي يعقبه تطهير لفسادها وفاسديها وكانت الوزيرة قد وعدته بالقيام بذلك ويبدو أنها التزمت بوعدها فطار رأسها. وكنا انتقدنا في السياق العربي صيف العام الماضي احتفاظ التلفزيون الجزائري ببرنامج تنتجه الوزيرة بعد توليها منصبها، لكننا نعتقد أن هذا كان فخا نصب للوزيرة ليسقطها ديناصورات الفساد باسم محاربة الفساد بما يشبه وضع تجار المخدرات لسيجارة حشيش في جيب ضابط شرطة لتوريطه ثم مساومته فسجنه إن لم يخضع للمساومة.
ولم يتسن التأكد من خبر استقالة الوزيرة لا إقالتها لكن تعيين عز الدين ميهوبي عميل المخابرات الذي تم تجنيده في 1991 بعد اعتقاله 30 يوما لرفضه تسليم مقر جريدة الشعب للجيش، هذا التعيين يؤكد أن الأمر تم في آخر لحظة وبعد استقالة لعبيدي لأن ميهوبي لا يستخدم في العادة إلا لسد الفراغات ولا يمكن أن يعتمد عليه لإدارة وزارة بحجم وزارة الثقافة التي كان فيها سابقا نائب وزير قبل أن يتم تنزيل رتبته إلى مدير للمكتبة الوطنية.
ومن المفارقة أن الوزير الجديد معروف بفساده الفاضح، حتى أنه استولى في نهاية الثمانينيات على مقر جريدة الشعب في سطيف وحوله إلى مسكن عائلي بتواطئ من صديقه كمال عياش.
ولعل أكثر النقاط سوداوية في هذا التغيير الحكومي هو الإطاحة بوزير الرياضة محمد تهمي ووزيرة السياحة نورية زرهوني وهما أحد أنظف أعضاء الحكومة؛ بسبب رفض الأول لدفع رشوة للكونفدرالية الإفريقية لتنظيم كأس افريقيا في الجزائر وهو ما فوت على مهندسي الانتخابات الرئاسية القادمة فرصة كبيرة لاستغلال ذلك الحدث سياسيا، ومحاربة الثانية للدعارة والخمور التي سيسهر على بقائها الوزير “الإسلامي” عمار غول الذي عوض وزيرة معروفة بحربها على الفساد منذ كانت والية. زرهوني التي تمردت على جهوية بوتفليقة رغم كونها ابنة مدينته وأخت أحد أقرب مستشاريه إليه.

تعليق واحد

  1. السياق العربي انتم اصدقائي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*